عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
152
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 52 ) سورة والطور مكية وآيها تسع أو ثمان وأربعون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والطُّورِ ( 1 ) وكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) * ( وَالطُّورِ ) * يريد طور سينين ، وهو جبل بمدين سمع فيه موسى عليه السلام كلام اللَّه تعالى ، * ( والطُّورِ ) * الجبل بالسريانية أو ما طار من أوج الإيجاد إلى حضيض المواد ، أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة . * ( وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ) * مكتوب ، والسطر ترتيب الحروف المكتوبة . والمراد به القرآن أو ما كتبه اللَّه في اللوح المحفوظ ، أو ألواح موسى عليه السلام ، أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم أو ما تكتبه الحفظة . * ( فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ) * الرق الجلد الذي يكتب فيه استعير لما كتب فيه الكتاب ، وتنكيرهما للتعظيم والإشعار بأنهما ليسا من المتعارف فيما بين الناس . والْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) والسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) * ( وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ) * يعني الكعبة وعمارتها بالحجاج والمجاورين ، أو الضراح وهو في السماء الرابعة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة ، أو قلب المؤمن وعمارته بالمعرفة والإخلاص . * ( وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ) * يعني السماء . * ( وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ) * أي المملوء وهو المحيط ، أو الموقد من قوله : * ( وإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) * روي أنه تعالى يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها نار جهنم ، أو المختلط من السجير وهو الخليط . إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَه مِنْ دافِعٍ ( 8 ) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) وتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ( 10 ) * ( إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ) * لنازل . * ( ما لَه مِنْ دافِعٍ ) * يدفعه ، ووجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك أنها أمور تدل على كمال قدرة اللَّه تعالى وحكمته وصدق أخباره وضبطه أعمال العباد للمجازاة . * ( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ) * تضطرب ، والمور تردد في المجيء والذهاب ، وقيل تحرك في تموج و * ( يَوْمَ ) * ظرف . * ( وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ) * أي تسير عن وجه الأرض فتصير هباء . فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 )